مجد الدين ابن الأثير

117

النهاية في غريب الحديث والأثر

( س ) وفيه إذا أحب الله عبدا اقتناه فلم يترك له مالا ولا ولدا " أي اتخذه واصطفاه . يقال : قناه يقنوه ، واقتناه إذا اتخذه لنفسه دون البيع . ( س ) ومنه الحديث " فاقنوهم " أي علموهم واجعلوا لهم قنية من العلم ، يستغنون به إذا احتاجوا إليه . ( س ) ومنه الحديث " أنه نهى عن ذبح قنى الغنم " قال أبو موسى : هي التي تقتنى للدر والولد ، واحدتها : قنوة ، بالضم والكسر ، وبالياء أيضا . يقال : هي غنم قنوة وقنية . وقال الزمخشري : " القنى والقنية ( 1 ) : ما اقتنى من شاة أو ناقة " فجعله واحدا ، كأنه فعيل بمعنى مفعول ، وهو الصحيح . يقال : قنوت الغنم وغيرها قنوة وقنوة ، وقنيت أيضا قنية وقنية : إذا اقتنيتها لنفسك لا للتجارة ، والشاة قنية ، فإن كان جعل القنى جنسا للقنية فيجوز ، وأما فعلة وفعلة فلم يجمعا على فعيل . * ومنه حديث عمر " لو شئت أمرت بقنية سمينة فألقى عنها شعرها " . * وفيه " فيما سقت السماء والقنى العشور " القنى : جمع قناة ، وهي الآبار التي تحفر في الأرض متتابعة ليستخرج ماؤها ويسيح على وجه الأرض . وهذا الجمع أيضا إنما يصح إذا جمعت القناة على قنا ، وجمع القنا على : قنى ، فيكون جمع الجمع ، فإن فعلة لم تجمع على فعول . قال الجوهري : " القنا : جمع قناة ، وهي الرمح ، ( 2 ) ويجمع على قنوات وقني . وكذلك القناة التي تحفر " . * ومنه الحديث " فنزلنا بقناة " وهو واد من أودية المدينة ، عليه حرث ومال وزرع . وقد يقال فيه : وادى قناة ، وهو غير مصروف . * وفى حديث أنس عن أبي بكر وصبغه " فغلفها بالحناء والكتم حتى قنا لونها " أي احمر . يقال : قنا لونها يقنو قنوا وهو أحمر قان .

--> ( 1 ) عبارة الزمخشري : " القنية : ما اقتنى من شاة أو ناقة " الفائق 2 / 379 . ( 2 ) بعد هذا في الصحاح : " على فعول ، وقناء ، مثل جبل وجبال ، كذلك القناة التي تحفر ، وقناة الظهر التي تنتظم الفقار " .